الشيخ علي الكوراني العاملي
14
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
قائل منهم : منا نبي ! لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم ) . ( الدر المنثور : 4 / 187 ، وتفسير القمي : 1 / 276 ) ومنطق أبي جهل هذا نفس منطق بني أمية وبقية البطون ، بل قد تعلمت قبائل العرب هذا المنطق من قريش فأعلنه المتنبؤون منها ، وقال طليحة الأسدي : ( والله لنبيٌّ من بني أسد أحب إلى من نبيٍّ من بني هاشم ، وقد مات محمد وهذا طليحة فاتبعوه ، فوافق قومه بنو فزارة على ذلك ) . ( النهاية : 6 / 350 ، وإمتاع الأسماع : 14 / 237 ) . بل أمعن زعماء قريش في عناد الحق إلى غير المعقول فقالوا : اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ! وقائل ذلك أبو جهل ( البخاري : 5 / 200 ) . وروى الحاكم : 2 / 502 ، هذا القول عن النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار ، وصححه على شرط الشيخين ، ولكنه لم يذكر أنه كان على أثر خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خم وإعلانه علياً ( عليه السلام ) خليفة من بعده ، كما أثبتناه في ( آيات الغدير ) في تفسير قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ، وهذا يدل على تجذر نظام الحصص القرشية في نفوس بطونها ! وفي المستطرف : 1 / 95 ، أن معاوية قال لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة ! فقال : أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ! ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ) ! إن معادلة حصص البطون هي المحرك الحقيقي لصراع قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم لصراعها مع عترته ( عليهم السلام ) من بعده ، فهي أصل كل المعادلات الأخرى ! وهي نفس المعادلة اليهودية القائلة إن النبي الخاتم لا يجوز أن يكون من بني إسماعيل ، وإن اليهود لن يؤمنوا به حتى يكون من بني يعقوب !